ابن أبي حاتم الرازي

170

كتاب العلل

الْمُؤْمِنِينَ - مَا ولدتْهُ ( 1 ) إِلا مَيِّتةً ! فَاسْتَوَى لَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! حدِّثني ؛ قَالَ : خرجتُ فِي غزاةٍ وأُمُّهُ حاملٌ بِهِ ، فَقَالَتْ : تخرُجُ وتدعُني عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ، حَامِلٌ مُثْقِلً ( 2 ) ؟ ! قَالَ : قلتُ : أَسْتودِعُ اللَّهَ مَا فِي بطنِكِ ، قَالَ : فغِبْتُ ( 3 ) ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَإِذَا بَابِي مُغْلَقٌ ؛ قال : قلتُ : فُلانةُ ؟ ! قالوا : مَاتَتْ ، قَالَ : فذهبتُ إِلَى قَبْرِهَا ، فمكَثتُ عِنْدَهُ ( 4 ) ، فلمَّا كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ( 5 ) ، قَعَدتُّ مَعَ بَنِي عَمِّي أتحدَّث ، وَلَيْسَ يَسْتُرُنَا مِنَ الْبَقِيعِ شيءٌ ، فرُفِعَتْ ( 6 ) لي نارًا ( 7 ) بين القبور ( 8 ) ، فقلتُ لبني عمي :

--> ( 1 ) في ( ك ) : « ما ولدته أمه » . . ( 2 ) كذا في جميع النسخ : « حامِلً مُثْقِلً » بحذف ألف تنوين النصب ، وهي لغة ربيعة ، تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) ، وقد وردت على الجادَّة في بعض مصادر التخريج : « حامِلاً مُثْقِلاً » . وفي " كشف الخفا " : « وأمُّه حاملٌ به مُثْقِلة » بتأنيث لفظ « المُثْقِل » وهذا اللفظ مثل لفظ « الحامل » خاصٌّ بالمؤنَّث ، فيَستغني عن علامة التأنيث ، قال الزَّبيدي : « وأثْقَلَتِ المرأةُ ، وثَقُلَت - كَكَرُمَ - فهي مُثْقِلٌ : استَبانَ حَمْلُها » . " تاج العروس " ( ث ق ل / 14 / 85 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « فبعث » . ( 4 ) كذا ضبَّب ناسخ ( ف ) على « عنده » ، والمراد : عند قبرها . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والتقدير : فلما كانت ساعةٌ من الليل ، وفي " نوادر الأصول " ، و " الدعاء " ، و " كشف الخفا " : « فلما كان من الليل » ، وهو الجادَّة . ( 6 ) ضبطت في ( ف ) بالبناء لما لم يسم فاعله . ( 7 ) في ( ك ) : « نار » ، وهو الجادَّة ، والمثبت من بقية النسخ ، ويخرج على إقامة الجار والمجرور « لي » نائبًا للفاعل مع وجود المفعول به « نارًا » . وقد أجاز هذا الكوفيُّون وجماعة من النحاة خلافًا لجمهور البصريين . وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم ( 252 ) . وقد ورد بلفظ : « فَرُفِعَتْ لي نارٌ » بالرفع على الجادَّة في " نوادر الأصول " و " فيض القدير " . ( 8 ) في ( أ ) و ( ش ) : « المقابر » .